عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

202

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الشيخ أنهما حرفان رطبان وفي مذهب آخرين وهم الأكثر أنهما يابسان واللّه أعلم ، رجع . وكل ما تعدّى الروابع في الدّرج والدّقائق فهو في حقيقة الدقيق اللطيف . وأمّا الاصطلاحات فقد وقعت في إطلاقاتهم الخامسة والسّادسة إلى العاشرة ثم ينتقلون إلى الدّقائق فافهم ذلك والغين حرف مطلق نوراني لا شكل له في التصويرات الكرسيّات وإنّما هو نور يسري في أنور اختصاصيّة بأمر إلهيّ في ذوات العوالم وهو عزيز القدر ولم يظهر في اسم من أسماء اللّه المقدّسة إلّا في اسمه الغافر وما تصرّف منه كالغفّار والغفور لا غير وأيضا في اسمه الغنيّ وهذه حقيقة مفردة لا يتصف الخلق بها وكذلك لا يجوز اسم الغنيّ والمغني على من أطلق عليه اسم العبودية ولا يستقر ذلك . وأمّا اسمه الغفور فإنّ العالم أجمعه لهم فيه نسب إمّا أن يستغفروا ربّهم فيغفر لهم أو يغفروا هم لمن أساء إليهم ممن سواهم وهذا لا يوجد في أجزاء العالم بأجمعه إلا من أغناه الحقّ به عن غيره انطلق اسم الغنيّ . وكذلك كان من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهمّ وأغننا بك عمن سواك . ولا أرى في الغين إلّا سرّ التحقيق للرطوبات فحسب فلا يتعرض لذكر ذلك إلا أنّه من استدام على ذكر اسمه الغنيّ كثرت عليه أسباب الدّنيا واتّسعت عليه أرزاقها . وكذلك من كتبه وعلّقه عليه ربحت تجارته وليس المقصود من أسرار الحروف شيئا مما ذكرناه من خواصّها وظهور تأثيرها بل ليعلم أنّ اللّه تعالى لم يخلق الحروف باطلا خالية من الأسرار ولو استوعبنا شرحها لخرجنا عن الاختصار وأيضا يضيق الوقت ويتكدر الباطن بالأسباب الحسيّة وقصر الهمّة عمّا أدركه أولو الكشف من السلف الصّالح كسهل بن عبد اللّه التّستريّ وذو النون المصريّ ومن المتأخرين كابن ميسرة الجبليّ وكابن الحكم بن أبي الريحان الدني فإنّهم أبرزوا لطائف الحروف وأشاروا إليها وتكلموا فيها بألطف رموز وأنور حقيقة وإنما علقنا أسباب ضعفنا بقوى هممهم الصّادقة عند اللّه تعالى لكي تقع لنا نسبة بهم ومحبّتنا فيهم بمعنى أن تكون كما قيل المرء مع من أحبّ . ولنرجع إلى ما نحن نقصده فالغين أيضا فيه سر لقبضات القلوب عن البسط فلا تكثر النظر إلى حرف الغين وانتبه إلى الحديث المشهور النبوي : بدأ هذا الدين غريبا . وذلك لسرّ عدم المثال . وسيعود غريبا .